عبد الناصر كعدان

118

الجراحة عند الزهراوي

الفصل السابع والثلاثون في قطع ورم اللهاة الذي يسمى عنبة يقول الزهراوي : " إذا انحدرت نزلة إلى اللهاة وتورمت وكانت بيضاء مستطيلة فإنها تسمى عمودا ، وإن كانت غليظة الأسفل مستديرة فإنها تسمى عنبة ، إذا عولجت بما ذكرنا في التقسيم فلم ينجع العلاج ورأيت الورم الحار قد سكن عنها وكانت رقيقة فينبغي أن تقطعها وما كان منها مجتمعا مستديرا ولم يكن لها طول وكانت دمّية أو كمدة اللون أو سوداء أو لا حس لها فينبغي أن تجتنب قطعها ففيه غرر على العليل ، فينبغي إذا رأيتها على الصفة التي ذكرت من بياضها وطولها أن تجلس العليل بحذاء الشمس وتكبس لسانه بالآلة التي تقدم وصفها ثم تغرز الصنارة في العنبة وتجذبها إلى أسفل وتقطعها بأحد الآلتين اللتين ذكرتهما في قطع اللوزتين ، وينبغي أن لا تقطع منها إلا الذي زاد على الأمر الطبيعي بلا مزيد لأنك إن قطعت منها أكثر أضررت بالصوت والكلام ، ثم بعد القطع تستعمل ما وصفنا في قطع اللوزتين وتعالجها حتى تبرأ . فإن جبن العليل عن قطعها فينبغي أن تستعمل الحيلة في كيّها من غير خوف ولا حذر ووجه الكي فيها إنما هو بالدواء الحاد ، وهو أن تضع رأس العليل في حجرك ثم تكبس لسانه بالآلة التي ذكرنا ثم تأخذ من الماء الحاد الذي ذكرت في باب الكي وتعجن به جيرا غير مطفأ « 1 » وتجعله لا ثخينا ولا رقيقا وتملأ منه تقعير هذه الآلة وهذه صورتها :

--> ( 1 ) الجير ( أكسيد الكالسيوم ) : مادة بيضاء تحضر بتسخين الحجر الجيري في قمائن خاصة ، ويستعمل ملاطا بعد إطفائه بالماء ( المعجم المدرسي ، ص 221 ) .